السيد نعمة الله الجزائري

144

الأنوار النعمانية

على الماء حتى عرفوا بدؤ الخلق وآجاله بمجاري الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار كان أحدهم يعلم من يموت ومتى يمرض ومن ذا الذي يولد له ومن ذا الذي لا يولد له ، فبقوا كذلك برهة من دهرهم ثم إن داود عليه السّلام قاتلهم على الكفر فأخرجوا إلى داود عليه السّلام في القتال من لم يحضر اجله ومن حضر اجله خلّفوه في بيوتهم وكان يقتل من أصحاب داود عليه السّلام ولا يقتل من هؤلاء أحد فأوحى اللّه عز وجل اليه اني كنت علمتهم بدؤ الخلق وآجاله انما أخرجوا إليك من لم يحضر اجله ومن حضر اجله خلّفوه في بيوتهم فمن ثم يقتل من أصحابك ولا يقتل منهم أحدا قال داود عليه السّلام يا رب على ما ذا علّمتهم ، قال على مجاري الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار ، قال فدعى اللّه فحبس الشمس عليهم فزاد في النهار واختلطت الزيادة بالليل والنهار فلم يعرفوا قدر الزيادة فاختلط حسابهم وقال عليه السّلام فمن ثمّ كره النظر في علم النجوم . وروى أيضا باسناده إلى يونس بن عبد الرحمن قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام جعلت فداك أخبرني عن علم النجوم ما هو ، قال هو علم من علم الأنبياء قال فقلت كان علي بن أبي طالب عليه السّلام يعلمه ، فقال كان اعلم الناس ، وروى أيضا في كتاب مسائل الصباح باسناده إلى الريان بن الصلت ان الصباح سأل الرضا عليه السّلام عن علم النجوم ، فقال هو علم من أصل صحيح وذكروا ان أول من تكلم بالنجوم إدريس عليه السّلام وكان ذو القرنين بها ماهرا وأصل هذا العلم من عند اللّه عز وجل ، ويقال إن اللّه بعث النجوم الذي يقال له المشتري إلى الأرض في صورة رجل ، فأتى بلد العجم فعلمهم في حديث طويل فلم يستكملوا ذلك ، فأتى بلد الهند فعلّم رجلا منهم فمن هناك صار علم النجوم بها ، وقال قوم هو علم من علم الأنبياء خصّوا به لأسباب شتى فلم يستدرك المنجمون فيها فشابوا الحق بالكذب . وروى أيضا عن الصادق عليه السّلام قال في السماء الرابعة نجوم لا يعلمها الا أهل بيت من العرب واله بيت من الهند يعرفون منها نجما واحدا فبذلك قام حسابهم ، أقول المراد بالعرب أوصياء محمد صلّى اللّه عليه وآله كما أن المراد بيت الهند أوصياء إدريس عليه السّلام أو الذي علمه المشتري من أهل الهند ، وروى أيضا باسناده إلى الصادق عليه السّلام في قوله تعالى يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ قال كان القمر منحوسا بزحل فهذا جملة من الأخبار الدالة على كونه علما وعلى استمرار بعض احكامه ووقوعه في أيدي المنجمين ، وان النجوم علامات على آثار القادر المختار لكن لا يعرفها على الاطراد والتحقيق الا من كان كاملا في العلوم ، وليس هو الا الأنبياء والأئمة عليهم السّلام ، وقد كان دانيال له معرفة عظيمة فيه وكان منجم بخت نصر وكان له كتاب في النجوم بقي إلى هذا الان وليس هذا العلم الا كباقي العلوم الحقة كالحديث والفقه فإنه لا يعرفها كما هو الا من أتاه اللّه الحكم وفصل الخطاب .